ابن ميثم البحراني
400
شرح نهج البلاغة
الثالث : ثقل ظهره بالأوزار والتبعات . وهو دالّ على سلب كماله الأُخرويّ . فإن قلت : كيف يريد ثقل الظهر بالأوزار وليس ذلك بسبب شدّته عليه السّلام وإنّما الأوزار من اكتساب نفسه . قلت : إنّ مجموع هذه الأمور الثلاثة وهى سلب ماله وجاهه مع ثقل الظهر بالأوزار حالة يدعه عليها وهي حالة مخوفة مكروهة خوّفه بها . ولا شكّ أنّ تلك الحالة من فعله وإن لم يكن بعض أجزائها من فعله ، أو نقول : الثلاثة أحوال متعدّدة والحال لا يلزم أن تكون من فعل ذي الحال ، ويحتمل أن يكون ثقل الظهر كناية عن التضعّف وعدم النهوض بما يحتاج إليه ويهمّه : أي يدعك ضعيف الحركة في الأمور ، واللَّه أعلم . 21 - ومن كتاب له عليه السّلام إليه أيضا فَدَعِ الإِسْرَافَ مُقْتَصِداً - واذْكُرْ فِي الْيَوْمِ غَداً - وأَمْسِكْ مِنَ الْمَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ - وقَدِّمِ الْفَضْلَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ - أَتَرْجُو أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ أَجْرَ الْمُتَوَاضِعِينَ - وأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ - وتَطْمَعُ وأَنْتَ مُتَمَرِّغٌ فِي النَّعِيمِ تَمْنَعُهُ الضَّعِيفَ والأَرْمَلَةَ - أَنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ الْمُتَصَدِّقِينَ - وإِنَّمَا الْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا أَسْلَفَ وقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ والسَّلَامُ أقول : التمرّغ : التمعّك [ التملَّك خ ] والتقلَّب . وقد أمره في هذا الفصل بأوامر : أحدها : ترك الإسراف وهو رذيلة الإفراط من فضيلة الاقتصاد المتوسّط